رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

254

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

يعني بها ما في قوله تعالى : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » « 1 » . قوله : ( تاهوا تَيْهاً بعيداً ) . [ ح 3 / 1541 ] في القاموس : « التيه - بالكسر - : المفازة ، والضلال . تاه تيهاً ، ويكسر » . « 2 » [ قوله ] : ( وَصَلَ اللَّهُ طاعةَ وليّ أمره بطاعة رسوله ) . [ ح 3 / 1541 ] إشارة إلى قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 3 » . [ قوله ] : ( والتمِسُوا بالبيوت التي أذِنَ اللَّه أن تُرفُع ) . [ ح 3 / 1541 ] إشارة إلى قوله تعالى : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 4 » . أقول : قرئ « يسبّح » بصيغة المعلوم والمجهول ، وذكروا أنّ « رجال » على الأوّل فاعل له ، وعلى الثاني فاعل للفعل المقدّر الذي وقع جواباً لسؤالٍ مقدّر ، كأنّه قيل : مَن يسبّح له ؟ فأجيب بأنّه يُسبّح له فيها رجال . ومقتضى هذا الحديث تصديق القراءة الثانية على أن يكون خبرُ مبتدأ محذوف - أي « البيوت » - « رجال » . وهذا ممّا لم يهتد إليه أحدٌ من المفسّرين ، وأهل البيت عليهم السلام أعلمُ بمراد اللَّه بالبيت ؛ فالحمد للَّه‌الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه .

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 82 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 282 ( تيه ) . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 35 - 83 .